علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

357

شرح جمل الزجاجي

ترى أنّ المعنى : فقدني غيري ، وعدمني غيري ، وظنّني غيري ، ولا يتصوّر أن يكون هو الفاقد لنفسه لأنّه من حيث أن يكون مفقودا يلزمه أن يكون معدوما ، ومن حيث أنه يكون فاقدا يلزمه أن يكون موجودا ، وليس كذلك : " ضربتني " ، لأن الضارب هو المضروب لفظا ومعنى ، فلذلك تعذّر " ضربتني " وأشباهه . وامتنع تعدّي فعل المضمر إلى الظاهر في جميع الأبواب لما يؤدّي إليه في لزوم المفعول ، فيعود عليه الضمير ، فيخرج بذلك عن بابه لأنّه فضلة ، والفضلات لا تلزم ، فعلى هذا كلّ مسألة تؤدّي في الاشتغال إلى تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى مضمره المتصل أو فعل الظاهر إلى مضمره المتّصل لا تجوز إلّا في باب الظن والفقد والعدم . وكلّ مسألة تؤدّي إلى تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ظاهره لا تجوز في باب من الأبواب ، نحو : " زيدا ضربه " . فجملة الأمر أن تقول : الفعل الذي اشتغل عن الاسم لا يخلو أن يكون من الأبواب المستثنيات أو من غيرها ، فإن كان من غيرها ، فلا يخلو الاسم الذي اشتغل عنه الفعل من أن يكون له ضمير واحد ، أو سببيّ واحد ، أو ضميران ، أو سببيّان ، أو ضمير وسببيّ . فإن كان له ضمير واحد حملته عليه ، نحو : " زيدا ضربت أخاه " ، فإن كان له سببيان ، حملته على أيّهما شئت ، نحو : " أزيدا ضرب أخوه أباه " ، و " أزيد ضرب أخوه أباه " ؟ وإن كان له ضمير وسببيّ ، فلا يخلو أن يكون الضمير متّصلا أو منفصلا ، فإن كان منفصلا حملت على أيّهما شئت ، نحو : " أزيدا إيّاه ضرب إيّاه أخوه " ؟ و " أزيد إيّاه ضرب أخوه " ، لأنّ الضمير المنفصل يجري مجرى السببيّ في جميع هذه المسائل . وإن كان الضمير متّصلا حملت عليه ولا يجوز حمله على السببيّ ، فمثال ذلك - والضمير منصوب - أزيدا ضربه أخوه ؟ ، ومثاله - والضمير مرفوع - أزيد ضرب أخاه ؟ وأما قول لبيد [ من الطويل ] : ( 241 ) - فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل

--> ( 241 ) - التخريج : البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 255 ؛ وخزانة الأدب 3 / 34 ؛ والدرر 1 / 200 ؛ وشرح التصريح 1 / 105 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 151 ؛ والمعاني الكبير ص 1211 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 8 ، 291 ؛ وهمع الهوامع 2 / 114 ؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 1 / 105 ؛ وهمع الهوامع 1 / 63 . -